ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
354
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
ومن هذا الضرب ما هو أظهر مما ذكرته وأبين ، كقول أبي تمام : رعته الفيافي بعد ما كان حقبة * رعاها وماء الرّوض ينهلّ ساكبه أخذ البحتري هذا المعنى واستخرج منه ما يشابهه ، كقوله في قصيدة يفخر فيها بقومه : شيخان قد ثقل السّلاح عليهما * وعداهما رأي السّميع المبصر ركبا القنا من بعد ما حملا القنا * في عسكر متحامل في عسكر فأبو تمام ذكر أن الجمل رعى الأرض ثم سار فيها فرعته : أي أهزلته ، فكأنها فعلت به مثل ما فعل بها ، والبحتري نقل هذا إلى وصف الرجل بعلو السن والهرم ؛ فقال : إنه كان يحمل الرمح في القتال ثم صار يركب عليه : أي يتوكأ منه على عصا ، كما يفعل الشيخ الكبير . وكذلك ورد قول الرجلين أيضا ؛ فقال أبو تمام : لا أظلم النّأي قد كانت خلائقها * من قبل وشك النّوى عندي نوى قذفا أخذه البحتري فقال : أعاتك ، ما كان الشّباب مقرّبي * إليك فألحى الشّيب إذ هو مبعدي وهذا أوضح من الذي تقدمه ، وأكثر بيانا . الضرب الثاني من السلخ : أن يؤخذ المعنى مجردا من اللفظ ، وذلك مما يصعب جدا ، ولا يكاد يأتي إلا قليلا . فمنه قول عروة بن الورد من شعراء الحماسة : ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا * من المال يطرح نفسه كلّ مطرح ليبلغ عذرا أو ينال رغيبة * ومبلغ نفس عذرها مثل منجح أخذ أبو تمام هذا المعنى فقال :